*“حين تُهدَّد قامة الإسلام العظمى…*
*ما الذي يعنيه التهديد باغتيال السيد الخامنئي؟”*
*سيف البطبوطي - العراق*
انتشر كالنار في هشيم الأزمات خبرٌ خطيرٌ زلزل القلوب، وفتح على العالم أبواب فتنة مظلمة: تهديدات باغتيال المرجع الأعلى وقائد الثورة الإسلامية السيد علي الحسيني الخامنئي (دام ظله الشريف).
لا يتعلق هذا الأمر بشخصية عادية في ميدان السياسة أو الدين، بل نحن أمام رجل تمثّل وجوده تجسيدًا حيًّا للمقاومة، ورمزًا شامخًا للكرامة الإسلامية، وقلبًا نابضًا لشعوب المستضعفين في الشرق والغرب. ولذا، فإن مجرّد التفكير في استهدافه بالقتل هو بمثابة إعلان حرب فكرية وعقائدية وثقافية شاملة على الإسلام المحمدي الأصيل، وتحديدًا على ما يُسمى اليوم بمحور المقاومة، الذي تشكل الجمهورية الإسلامية في إيران عموده الفقري وعقله القيادي.
التهديد باغتيال السيد الخامنئي – سواء جاء صريحًا أم بالتلميح، مباشرًا أم عبر أدوات الحرب النفسية – لا يُقرأ فقط في بُعده الأمني أو العسكري، بل يُعد حدثًا مفصليًا يحمل في طياته تداعيات استراتيجية كبرى على المستوى الدولي. فحين يصل التهوّر الغربي إلى حدّ التفكير في إزاحة قائد ديني يُمثّل مئات الملايين من المسلمين والمستضعفين، فإنهم لا يستهدفون “رجل دين شيعي” كما قد يظنّ البعض، بل يفتحون النار على ما تبقّى من التوازن الديني والسياسي في عالم تمزقه الصراعات.
إن من يطلق مثل هذه التهديدات – سواء عبر الارعن ترامب او أجهزة الاستخبارات أو منابر الإعلام أو أدوات الضغط الخفية – يكشف حقيقة صراعه، ويفضح جذوره الفكرية. فهم – باختصار – رجالٌ يَدينون بدينٍ لا يُخفي عداءه للإسلام، دينٍ ارتدى صليب فإننا أمام ترجمة فعلية لمعنى “الحرب الصليبية المعاصرة”، ولكن بوسائل استخباراتية وتكنولوجية عالية، لا بسيوف وخيول. إن السيد الخامنئي ليس قائدًا سياسيًا فحسب، بل هو مرجع ديني وأبٌ روحي لعالم من المؤمنين، ومجرد النطق باسمه يُحدث رجفة في عروش الظالمين. فكيف إذا تجرأ الغرب وهدد صراحةً باغتياله؟!
*أولًا: تداعيات ذلك على الداخل الإيراني ومحور المقاومة*
مثل هذه التهديدات لا تُرعب الشعب الإيراني، بل تُوحّده كما وحده دم الإمام الخميني (قدس سره)، وتعيد إشعال جذوة الثورة في النفوس. إن اغتيال السيد الخامنئي – لا سمح الله – لن يُضعف الجبهة، بل سيفتح بابًا للثأر العقائدي الذي لا يُغلق، وسيتحوّل إلى شرارة فناء لأنظمة كاملة. لقد رأينا كيف أن استشهاد القائد قاسم سليماني، رغم كونه عسكريًا، جعل أمريكا تحتبس أنفاسها. فكيف إذا كان المستهدف هو المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، صاحب الشرعية الدينية والسياسية الأعلى في الأمة؟
لا شك أن العالم سيشهد عهدًا جديدًا من الردود غير المتوقعة، ليس من إيران وحدها، بل من شعوب المنطقة بأكملها، من اليمن، العراق، لبنان، سوريا، باكستان، وأفغانستان، بل ومن أحرار أفريقيا وأمريكا اللاتينية. لأن هذا الحدث سيكون بمنزلة العدوان على الإسلام ذاته، وسيُشعل معركة كونية بين مستضعَفين يرفضون الاستعباد، ومستكبرين يريدون كسر العمود الأخير للإسلام الأصيل.
*ثانيًا: خطورته على الغرب نفسه*
من الغباء السياسي أن يُهدد الغرب باغتيال قائد ديني وهو يعلم أن ذلك سيجعله يفقد ما تبقّى له من أقنعة الإنسانية والديمقراطية. هذا ليس اغتيال خصم عسكري في الميدان، بل هو اغتيال رمز روحي ومفكّر وقائد شعبي. وسيُعتبر الحدث على مستوى العالم الإسلامي رسالة واضحة مفادها: “المسيحيون الغربيون يُعلنون الحرب على الإسلام رسميًا”.
وهنا يظهر التناقض السافر في خطاب الغرب، فهم يدّعون احترام الأديان، وحرية الفكر، والديمقراطية، فإذا بهم يهددون بقتل رجلٍ لم يُعلن إلا الدفاع عن المستضعفين، ودعم الشعوب، والوقوف بوجه الاحتلال، والتصدي لمشروع الإبادة الصهيوني. إن هذا التهديد يضع الكنيسة الغربية في موضع حرج تاريخي وأخلاقي، ويُعيدنا إلى أجواء الحروب الصليبية التي شُنّت باسم الصليب ضد الهلال، لكن هذه المرة باسم التكنولوجيا والاستخبارات و”الديمقراطية” المفخخة.
*ثالثًا: الرمز المستهدف ليس فردًا… بل مدرسة ونهج*
ينبغي أن يفهم الساسة في واشنطن وتل أبيب أن السيد الخامنئي ليس مجرد شخص، بل هو امتداد لنهج الإمام الحسين عليه السلام، وامتداد لخطّ الأنبياء. إن جسد السيد الخامنئي، لو قُتل، فلن يدفن وحده، بل سيولد من روحه آلاف السيدات والسادة، من بغداد إلى النجف، ومن صنعاء إلى كابل. هو رجل حوّل العَمى السياسي إلى بصيرة، وحوّل قلوب الشباب إلى قلاع فكرية، وسلّحهم بالإيمان قبل السلاح.
إن هذا القائد، بكل لحظة من حياته، يُربّي أمةً لا تخاف الموت، بل تراه طريقًا للكرامة. ولذلك فإن محاولة قتله ليست تصفية خصم، بل زراعة آلاف القادة في الأرض. وإن تبعاتها لن تُقاس على ميزان الخسائر السياسية فقط، بل على ميزان القيامة.
*رابعًا: الوعي الإسلامي أمام اختبار تاريخي*
اليوم يُطلب من علماء الدين، والإعلاميين، والشباب، والنخب، وكل صاحب ضمير في العالم الإسلامي أن يصرخ بصوت واحد: “لن نسمح باغتيال رموزنا”. فإن سكتنا عن تهديد السيد الخامنئي اليوم، فقد يأتي يوم يُهدد فيه الأزهر والحوزة والمرجعية والمقام النبوي ومكة المكرمة، فالذي يقتل الرمز الأكبر لن يتورّع عن قتل ما دونه.
والغرب يُراقب. هو لا يتحرك من فراغ، بل يختبر ردود الأفعال. فإن وجد خنوعًا وتراخيًا، تحوّلت التهديدات إلى أفعال. أما إن سمع الغضب في كل مسجد، والرفض في كل شارع، والتعبئة في كل منبر، فإنه سيتراجع كما تراجع أمام جمجمة سليماني الطاهرة، التي أطارت نوم البيت الأبيض.
ختاما :
هذا التهديد ليس لشخص، بل لأمّة. ولذا، لا بدّ أن يكون الرد عالميًا، إسلاميًا، شعبيًا، دينيًا، ثقافيًا، وإعلاميًا. فالسيد الخامنئي ليس وحده، إنما يقف خلفه مليارات الركع السجود، وجبهات لا تعرف النوم، وشعوب قرّرت أن لا تسكت بعد اليوم. فإن حصلت الجريمة، فالفتنة الكبرى ستنطلق… ولكن نهايتها لن تكون كما يشتهيها الظالمون. فالله يُمهل، ولكنه لا يُهين من نصر دينه.
والسلام على من اتّبع الهدى


